الخطوات ام الكارديو ؟ أيهما اهم للأهداف الجسمانية

عندما يكون الهدف تحسين الصحة، دعم خسارة الدهون، والحفاظ على الكتلة العضلية، غالبًا ما يفترض أن الكارديو هو الخيار الأول لكن الأدلة العلمية الحديثة تُظهر أن زيادة الخطوات اليومية Daily Steps قد تكون خيارًا أذكى وأكثر استدامة من الاعتماد المفرط على الكارديو

تعتبر الابحاث الحديثة أن تمارين الكارديو التقليدية، خاصة عالية الكثافة أو طويلة المدة، قد تعيق تطور القوة والنمو العضلي هذا التداخل يحدث لأن الجسم يحاول التكيف مع نوعين متناقضين من الإجهاد ، فبينما تحفز تمارين القوة مسارات نمو العضلات (mTOR)، تحفز تمارين التحمل مسارات طاقة (AMPK) قد تثبط عملية البناء

في الجهة الاخرى ، يعتبر المشي (زيادة الخطوات) منخفض الكثافة جداً بحيث لا يسبب هذا التداخل، مما يسمح للجسم بالتركيز على بناء العضلات والمحافظة على النشاط

أما بخصوص القيام بتمارين الكارديو بهدف حرق أعلى للدهون واستهدافها كما هو شائع ، فإن القيام بتمارين كارديو إضافية لا يؤدي دائماً إلى فقدان دهون أكثر كما هو متوقع

والسبب هو أن الجسم يقوم لاإرادياً بتقليل نشاطه البدني غير الرياضي ك (الخطوات اليومية) بقية اليوم لتعويض المجهود الشاق، مما يجعل إجمالي السعرات المحروقة أقل من الحسابات النظرية الغير صحيحة ، بعكس زيادة الخطوات عبر المشي ، فهي أقل عرضة لتحفيز هذا النوع من “التعويض” الدفاعي من الجسم السبب الحقيقي وراء ضعف فاعلية الكارديو في حرق الدهون أحياناً ليس الشهية فقط، بل هو تقليل الجسم لاستهلاك الطاقة لاحقاً في اليوم

من ناحية الإجهاد العصبي وتأثير النشاطين علية : تمارين الكارديو الشاقة تسبب إجهاداً للجهاز العصبي المركزي وتزيد من التلف للأنسجة، مما قد يستهلك قدرة الجسم على التعافي المطلوبة لتمارين المقاومة ،المشي لا يستهلك سعة الاستشفاء ، بل قد يعمل كنوع من “الاستشفاء النشط” عبر تحسين تدفق الدم للأنسجة دون إضافة إجهاد جديد

في حال كان الهدف الاستفاددة من العوائد الصحية العامة لتمارين الكارديو فإن إجمالي حجم النشاط البدني الأسبوعي هو الأهم للصحة، وأن الخطوات اليومية العالية (النشاط الغير رياضي) يمكن أن توفر فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية تضاهي تمارين التحمل التقليدية، خاصة إذا كان الشخص يمارس تمارين المقاومة بانتظام 

من الناحية الفسيولوجية: خسارة الدهون لا تعتمد على نوع التمرين بقدر ما تعتمد على العجز الطاقي الكلي(عجز السعرات الحرارية)  الدراسات توضح أن الجسم لا يهتم إن كان هذا العجز ناتجًا عن الكارديو أو عن تقليل السعرات أو عن زيادة الحركة اليومية، فالنتيجة واحدة طالما كان العجز الطاقي متساويًا

المشكلة مع الكارديو ليست في فعاليته اللحظية، بل في الاستجابة التعويضية التي تحدث بعده ، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى تقليل حركتهم التلقائية لاحقًا أو الدخول في حالة من الكسل غير الواعي، ما يُعرف بتقييد الصرف الطاقي في بعض الحالات ، قد لا يؤدي الكارديو إلى زيادة حقيقية في إجمالي الاستهلاك اليومي للطاقة، خاصة لدى الأشخاص النشطين أصلًا

متى ممكن نلجأ للكارديو؟
اللجوء للكارديو كأداة إضافية فقط عندما تصل الخطوات لمستوى عالٍ جدًا ولا يمكن تقليل السعرات الحرارية من الطعام أكثر من ذلك دون حدوث نقص في العناصر الغذائية أو جوع مفرط

إضافة إلى ذلك ، الاستدامة تُعد عاملًا حاسم في أي برنامج صحي أو تدريبي ، كثير من الأشخاص يستطيعون الالتزام بعدد خطوات مرتفع يوميًا لسنوات، بينما يجدون صعوبة في الاستمرار على جلسات كارديو قاسية أو طويلة المدى الخطوات لا تتطلب وقتًا مخصصًا، ولا تجهيزات، ولا حالة ذهنية معينة ، بل يمكن دمجها بسلاسة في نمط الحياة اليومي هذا يجعلها أداة فعالة لرفع النشاط العام وتحسين الصحة القلبية ودعم التحكم في الوزن دون الدخول في دائرة الإرهاق أو الانقطاع.

في النهاية، تفضيل الخطوات على الكارديو لا يعني إلغاء الكارديو أو التقليل من فوائده، بل يعني إعادة ترتيب الأولويات عند وجود تدريب مقاومة منظم، وعدد خطوات يومي مرتفع، ونظام غذائي متزن، يمكن تحقيق معظم الفوائد الصحية والبدنية المرجوة دون الحاجة إلى الاعتماد المفرط على الكارديو التقليدي ، الخطوات ليست خيارًا أقل قيمة، بل خيارًا أكثر ذكاءً في كثير من السياقات، خاصة عندما يكون الهدف هو التقدم المستدام وليس الحلول السريعة

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart
Scroll to Top