هل البيض يرفع الكوليسترول؟ الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد

الكوليسترول كلمة تثير القلق فور سماعها، وكثير من الناس يربطونها مباشرةً بتناول البيض أو الأطعمة التي تحتوي على كوليسترول

لكن الصورة في الواقع مختلفة وأكثر تعقيداً فليس كل ارتفاع في الكوليسترول سببه الطعام نفسه، وليس كل طعام غني بالكوليسترول يشكل خطراً كما يُشاع

الحقيقة أن أجسامنا تمتلك نظاماً ذكياً ودقيقاً لتنظيم الكوليسترول يشبه -الترموستات-

ال-ترموستات- هو جهاز يُستخدم لتنظيم درجة الحرارة في المكيف أو السخان
فمثلاً ، عندما ترتفع حرارة الغرفة أكثر من الدرجة المحددة يفصل المكيف تلقائياً، وإذا انخفضت الحرارة يعود للعمل مرة أخرى الهدف هو الحفاظ على توازن ثابت دون تدخل منك في كل مرة

فعندما نتناول كمية أكبر من الكوليسترول في الغذاء ، يقلل الجسم من امتصاصه في الأمعاء ويخفض الكبد إنتاجه الداخلي كما يزيد من التخلص من الفائض

وعندما يقل تناولنا له ؟ يحدث العكس تماماً يزداد الامتصاص ويحفز التصنيع الداخلي للحفاظ على التوازن ، هذا التنظيم الذاتي هو السبب في أن أغلب الناس لا يرتفع لديهم الكوليسترول بسبب الطعام وحده

بل إن المفاجأة أن الجسم نفسه يعد المنتج الأكبر للكوليسترول ، إذ يصنع ما بين 0.3 إلى 3 جرام يومياً بشكل طبيعي ، وهي كمية غالباً ما تفوق ما يتناوله الشخص في يومه الغذائي والكبد لا ينتج سوى جزء من هذه الكمية ، بينما تتكفل أنسجة أخرى بالباقي، مما يوضح أن الكوليسترول مادة حيوية يصنعها الجسم لحاجاته الأساسية.

ولهذا السبب، فإن البيض – رغم سمعته السابقة – لا يشكل خطراً على أغلب الناس

حوالي 70% من البشر لا يتأثر مستوى الكوليسترول لديهم بتناوله كما أظهرت دراسات سريرية استمرت لمدة عام أن تناول ثلاث بيضات يومياً لم يؤدِ إلى فروق سلبية في مؤشرات صحة القلب أو الالتهابات مقارنة بمن تناولوا كميات أقل

مع ذلك، هناك فئة تقدر بنحو 20% إلى 33% من الناس لديهم ما يُعرف بالاستجابة الجينية المختلفة، حيث يتأثر كوليسترول الدم لديهم بالغذاء بشكل أوضح لكن حتى في هذه الحالات غالباً ما يرتفع الكوليسترول الجيد والضار بنسب متقاربة ، مما يحافظ على التوازن العام للدهون ولا يعني بالضرورة زيادة خطر أمراض القلب

إذاً ما الذي يرفع الكوليسترول فعلاً؟

-غالباً ما تكون الدهون المتحولة الاصطناعية الموجودة في الزيوت المهدرجة جزئياً

-والمقليات التجارية

-والمخبوزات المصنعة هي الأكثر تأثيراً إذ ترفع الكوليسترول الضار وتخفض الجيد بشكل ملحوظ

-كما أن القهوة غير المفلترة تحتوي على مركبات يمكن أن ترفع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية

-وترتبط اللحوم الحمراء المصنعة مثل النقانق واللحوم الباردة بتدهور الدهون مقارنة باللحوم الطازجة

-إضافة إلى ذلك فإن النظام الغذائي الغني بالسكر المكرر والفقير بالألياف يرفع مستويات الالتهاب ويؤثر سلباً على طريقة تعامل الجسم مع الدهون.

ولا يقتصر الأمر على الغذاء فقط للأسف فزيادة الوزن خاصة الدهون الحشوية حول الأعضاء تُعد محركاً رئيسياً للالتهابات المزمنة التي تؤثر على الكوليسترول وحساسية الإنسولين

كما أن الخمول البدني يُعد من الأسباب الرئيسية لاضطرابات الدهون وأمراض القلب

وحتى عدم انتظام مواعيد الوجبات قد يربك الساعة البيولوجية للجسم ويرتبط بارتفاع الكوليسترول الكلي والضار

هناك أيضاً عوامل جينية بحتة، مثل بعض الحالات الوراثية التي تمنع الجسم من التخلص من الكوليسترول الضار بكفاءة، أو حالات يستمر فيها الجسم بإنتاج كميات مرتفعة بغض النظر عن النظام الغذائي وفي جانب آخر وما اود التركيز علية هو أنه قد تبالغ بعض المعادلات المخبرية في تقدير الكوليسترول الضار إذا كانت الدهون الثلاثية منخفضة جداً ، مما قد يعطي انطباعاً بارتفاعه أكثر مما هو عليه فعلياً

في النهاية، يتضح أن ارتفاع الكوليسترول ليس نتيجة طبق بيض على الفطور، بل غالباً ما يكون نتيجة مزيج من الجينات والالتهابات المرتبطة بنمط الحياة وتناول الدهون المتحولة وجودة النظام الغذائي ككل

وبالنسبة للشخص الطبيعي، فإن الكوليسترول الغذائي ليس المتهم الرئيسي، لأن الجسم مبرمج ليحافظ على توازنه ويعيد ضبط نفسه تلقائياً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart
Scroll to Top