البيلاتيس أم تمارين المقاومة؟


عند مقارنة البيلاتيس بتدريب المقاومة يجب أولاً الرجوع الى القاعدة الأساسية التي تحكم إستجابة الجسم وهي أن الجسم يتكيف تحديدًا مع نوع الضغط المفروض عليه
فالأنسجة العضلية والعصبية والهيكلية لا تتطور بشكل عشوائي بل تبني نفسها وفق طبيعة الإجهاد الميكانيكي والوظيفي الذي تتعرض له ـكما في تمارين المقاومةـ

البيلاتيس كنظام حركي يركز على التحكم العصبي والدقة والثبات وتحسين الإحساس بالجسم
هذا النوع من التدريب يحسن التناسق العصبي ويزيد الوعي بالحركة وقد يكون مفيدا كوسيلة مساندة او تكميلية لبعض الافراد
لكن عند النظر الى التكيفات العميقة مثل زيادة الكتلة العضلية او تقوية الاوتار والعظام فإن شدة الحمل تبقى العامل الحاسم

تدريب المقاومة يعتمد على مبدأ التحميل المتدرج
اي تعريض العضلات لاحمال قابلة للزيادة مع الوقت
هذا التوتر الميكانيكي العالي هو المحفز الرئيسي لنمو الالياف العضلية وزيادة كثافة الانسجة وتقوية الأوتار والعظام
ولهذا نلاحظ أن برامج المقاومة المنظمة والتي تحصل على زيادة تدريجية مستمرة قادرة على إحداث تغيرات واضحة في القوة وشكل الجسم ووظيفة المفاصل

في المقابل تعتمد اغلب اشكال البيلاتيس على وزن الجسم او مقاومات محدودة ومع وصول المتدرب الى مستوى متوسط تصبح زيادة الحمل الفعلي امرا صعباً
وهذا يحد من قدرة الجسم على الإستمرار في التكيف البنيوي
فالتحسن هنا يكون في الأداء والتحكم اكثر من كونه تغيراً هيكلياً حقيقياً

عند الانتقال الى موضوع الآم الظهر والإصابات تظهر فجوة واضحة بين الانطباع الشائع والنتائج العلمية
تروج فكرة ان البيلاتيس حل مثالي لالام الظهر
لكن المراجعات المنهجية تشير الى انه لا يتفوق على النشاط البدني العام من حيث تقليل الالم او تحسين الوظيفة
بينما يظهر تدريب المقاومة المدروس قدرة اعلى على تقوية العضلات الداعمة وزيادة تحمل الاوتار والانسجة الرابطة
وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل الالم على المدى المتوسط والطويل

الامر نفسه ينطبق على مفهوم الكور والوظيفية
التركيز على ثبات الجذع بمعزل عن بقية الجسم يعطي فوائد محدودة
لان الحياة اليومية والاداء الرياضي يعتمدان على نقل القوة عبر الجسم كمنظومة واحدة
تمارين المقاومة المركبة تحقق هذا التكامل بشكل اوضح لانها تتطلب تفاعل الجذع والاطراف تحت احمال حقيقية

فيما يخص المرونة والمدى الحركي
من المهم التفريق بين الوصول الى وضعية معينة وبين القدرة على التحكم فيها
الكثير من التحسن في المرونة الناتج عن الاطالات والبيلاتيس هو تحسن عصبي
اي ان الجهاز العصبي يسمح بمدى اوسع دون ان تكون العضلة اقوى في ذلك المدى
وهذا قد يكون مشكلة عندما لا تكون القوة كافية لحماية المفصل تحت ضغط مفاجئ

تدريب المقاومة بمدى حركي كامل يحقق تكيفا مختلفا ، حيث لا يزيد المدى فقط بل يبني قوة في اقصى نقاط الضعف
وهذا النوع من التكيف هو الاكثر امانا والاعلى قيمة وظيفية لانه يجمع بين المرونة والسيطرة العضلية

لهذا لا يمكن وضع البيلاتيس وتدريب المقاومة في كفة واحدة فهما يخدمان اغراضا مختلفة تماما :

التكيفات الفسيولوجية الكبرى مثل زيادة القوة وبناء الكتلة العضلية وتحسين قدرة الجسم على التحمل والتأهيل تتطلب نوعا من التحفيز لا يتحقق الا عبر تدريب المقاومة المنظم
هذا النوع من التدريب يفرض توترا ميكانيكيا كافيا يجبر العضلات والعظام والانسجة الضامة على اعادة البناء والتكيف بشكل اقوى
اما البيلاتيس فيمكن اعتباره شكلا من اشكال النشاط البدني المساعد الذي يحسن الوعي الحركي وجودة الحركة لكنه لا يملك القدرة نفسها على تحفيز الانسجة العميقة او زيادة كثافة العظام او الارتقاء بالاداء الوظيفي بنفس المستوى الذي توفره المقاومة القابلة للقياس والتحميل المتدرج

من وجهة نظر شخصية يمكن تشبيه الفرق بينهما بالجسم كنظام بنيوي
تدريب المقاومة هو ما يبني الهيكل الحامل الذي يعطي الجسم صلابته وقدرته على تحمل الضغوط
بينما يعمل البيلاتيس على تحسين التفاصيل الداخلية للحركة
قد يجعل الحركة اكثر سلاسة وتنظيما لكنه لا يعوض غياب البنية القوية التي تحمي الجسم عندما يتعرض لاحمال حقيقية او ضغوط مفاجئة

3 أفكار عن “البيلاتيس أم تمارين المقاومة؟”

  1. طرح جميل وواضح، دايم كنت أتساءل عن الفرق بينهم ومقالك وضّح الصوره ادركت متى يكون البيلاتيس داعم ومتى تكون المقاومة هي الأساس 👍

اترك رداً على Aisha إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart
Scroll to Top